رضي الدين الأستراباذي

8

شرح الرضي على الكافية

ويسقط به اعتراض من اعترض بأن تعريف الموصول إذا كان بصلته ، وهي جملة ، فهلا تعرفت النكرة الموصوفة بها في نحو : جاءني رجل ضربته ، لأن المعرف حاصل 1 ، فكان ينبغي ألا يكون في قولك : لقيت من ضربته ، فرق بين كون ( من ) موصولة ، وموصوفة ، وذلك لأنا نقول ، كما سبق ، إن تعريف الموصول بوضعه معرفة مشارا به إلى المعهود بين المتكلم والمخاطب بمضمون صلته ، فمعنى قولك لقيت من ضربته ، إذا كانت ( من ) موصولة : لقيت الإنسان المعهود بكونه مضروبا لك ، فهي موضوعة على أن تكون معرفة بصلتها ، وأما إذا جعلتها موصوفة ، فكأنك قلت : لقيت إنسانا مضروبا لك ، فإنه وإن حصل لقولك : إنسانا ، تخصيص بمضروبية المخاطب ، لكنه ليس تخصيصا وضعيا ، لأن ( إنسانا ) موضوع لإنسان لا تخصيص فيه ، بخلاف : الذي ، ومن ، الموصولة ، فان وضعهما على أن يتخصصا بمضمون صلتهما ، والفرق بين المعرفة والنكرة المخصصة ، أن تخصيص المعرفة وضعي ، وهو المراد بالتعريف عندهم ، وليس المراد به مطلق التخصيص ، ألا ترى أنك قد تخصص النكرة بوصف لا يشاركها فيه شئ آخر ، مع أنها لا تسمى بذلك معرفة ، لكونه غير وضعي ، كما تقول : رأيت رجلا سلم عليك اليوم وحدة قبل كل أحد ، وكذا قولك : إني أعبد إلها خلق السماوات والأرض ، ونحو ذلك ، فإن قيل : إن الجمل نكرات ، فكيف تعرف الموصولات وتخصصها ؟ قلت : لا نسلم تنكير الجمل ، كما تقدم في تقدم في باب الوصف ولو سلمنا أيضا فالمخصص في الحقيقة تقييد الموصول بالصلة ، كما أن ( رجل ) ، و ( طويل ) ، لا تخصيص في كل واحد منهما على

--> ( 1 ) أي موجود في وصف النكرة بالجملة . ( 2 ) بيان لوجه سقوط الاعتراض الذي أشار إليه ، ( 3 ) لكونه ، أي هذا التخصيص ، ( 4 ) تقدم في الجزء الثاني ،